فؤاد ابراهيم

105

الشيعة في السعودية

وعليه ، نقترب قليلا من جوهر المشكلة المراد تشخيصها ، فالصراع الخفي أو المعلن بين الدين والدولة ، قد ولّد عددا من الإشكاليات المتصلة نهائيا بالعلاقة بين الفئات الاجتماعية غير المتجانسة من جهة ، وبينها وبين السلطة من جهة ثانية ، ولذلك كانت المحاولات محمومة من أجل تحقيق الانسجام الديني والسياسي داخل الدول القطرية ، درءا لانقسام الانتماءات والولاءات . التشيّع الصفوي والتوهيب السعودي قد تبدو المقارنة بين نموذجي الدولة الصفوية والدولة السعودية ، ذات أهمية جوهرية كي نضع الإصبع على نقطة الافتراق الأولى في موضوعة الهوية ومتوالياتها ( الانتماء ، الولاء ، الطاعة . . . ) . لا ريب أن شروط قيام الدول متباينة ، لا تخضع لمنطق الاستنساخ ، ولكن المقارنة تبدو ممكنة حين يضم طرفا المقارنة متشابهات تسهّل مهمة فهم مشكلة ما داخل المجال الواحد ، أي الدولة . إن عنصر الهوية في الدولة مندكّ في صميم العلاقة بين السلطة والمجتمع ، ومن مكوّنات هذه العلاقة إسباغ الهوية على الدولة . إن الدول التي فشلت في إنتاج هوياتها الوطنية لا بد أنها عجزت عن تحقيق الانسجام الثقافي والاجتماعي بين مواطينها ، وأخفقت في مشروع الاندماج الوطني ، أي في استيعاب ممثلي الفئات الاجتماعية داخل الجهاز الإداري . إن مثل هذا الإخفاق يرسم مسافة فاصلة بين الدولة والوطن ، أي يبقي على الدولة في حدود السلطة ، وينفي عنها صفة الوطن كحاضن لأمّة متجانسة ، بالمعنى الاثني وليس الديني . هذا التكثيف الشديد لجوهر إشكالية الهوية يصلح مدخلا للمقارنة بين نموذجين متقابلين : إيران والسعودية ، وهما نموذجان شرعا في الإقلاع نحو تشكيل هويتهما الحديثة في ضوء شروط شبه متقاربة . فمن الناحية التاريخية ، لم تكن إيران شيعية قبل قيام الدولة الصفوية ، ولم تكن دولة بالمعنى الجيوبوليتيكي والقومي ، لذلك أصبح التشيّع أيديولوجية دينية وقومية لإيران ،